أحمد ياسوف

78

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وهي كلمات معتمة من جهة عدم وضوح الفرق بين الدلالتين ، ولا تقصد هنا عتمة معنى الكلمة ذاتها ، ولعل سبب وجود الترادف هنا تعدد الواضعين . وأخيرا لم يكن استخلاصنا للأصل الحسي لاصطلاح الترادف في أول هذه الفقرة دافعا إلى نفي هذه الظاهرة اللغوية ، ولكنا رأينا أن كون الرديف غير الراكب الأساسي يدلنا على أن المترادفات مشتركة في دائرة دلالية أي في المعنى الواحد اشتراكا فقط ، وليس ثمة تطابق تام يخولنا إلى التبديل من غير أن نمس المعنى المبتغى . والترادف على أية حال ظاهرة لغوية ملموسة لا سبيل إلى إنكارها في رصيدنا اللغوي ، ولكن الاستعمال والتشكيل اللغوي القرآني الرفيع واقع أدبي خاص ، يتنزّه عن إمكان تبديل كلماته من غير أن يتغير معنى المقام المطلوب ، وهذا ممتنع عقلا وشرعا في كتاب اللّه . ثم إذا كان المدلول واحدا والدلالة متعددة ، فلا أقلّ من انتقاء صوتي يجعلنا نفضل ما تستريح عنده الآذان وتميل إليه النفس ، فالصورة الأولى التي تعين موسيقا الكلمات أمر مهم للفت أنظار المتلقي إلى ثياب المعنى أو إلى ثياب الثياب ، وكل هذا مهم مما يحدو بنا إلى انتقاء كلمة كبش واستبعاد كلمة الشّقحطب ، وقولنا : لمع البرق دون جثجث ، وقولنا : رأس الورك دون الحرككة ، وأن نقول : دهان ألواح السفينة دون جلفاطها ، وغير هذا من خشن الكلمات ، يقول جارييت بهذا الصدد : « إن المترادفات المختلفة للشيء الواحد قد تتفاوت من حيث الجرس واللفظ » « 1 » . فهنالك بواعث جمالية تدفعنا إلى تفضيل مفردة على أخرى في حال

--> ( 1 ) فلسفة الجمال ، جارييت ، ص 120 .